صلاح عبد الفتاح الخالدي

24

مفاتيح للتعامل مع القرآن

ومن اللّه علينا بأن أخبرنا أننا إن راعينا ما سبق في التعامل مع القرآن وتلاوته وتدبره ، فإننا سنحصل على الهدى الراشد ، والنور الهادي ، والشفاء الناجع ، فالقرآن هدى للأفراد والمجتمعات ، ونور لكل مرافق الحياة الفردية والجماعية ، وشفاء لكافة أمراض وعلل الأمة فقال : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) [ الإسراء : 9 ] وقال أيضا : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) [ الإسراء : 82 ] . وصدق اللّه إذ وصف كتابه بصفة الحكمة ، وهي صفة عجيبة لا يوصف بها إلّا العقلاء ! ! ولعلنا عندما نعيش مع القرآن كما يريد اللّه ، ونحيا به على منهج اللّه ، نلاحظ بعض جوانب الحكمة في قرآننا العجيب الحكيم ! قال تعالى : يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) [ يس : 1 - 2 ] . وقد ذم اللّه الكفار الّذين قسموا القرآن ، وأطلقوا عليه صفات باطلة - ليصدوا الناس عن الإيمان به - فقالوا عنه : سحر وشعر وكهانة ، وهذا الذم ينصرف على اليهود والنصارى الّذين قسموا كتبهم السماوية أقساما ، وجزّءوها أجزاء ، فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض ، اتباعا لشهواتهم وأهوائهم ، وأرى أن هذا ينصرف إلى المسلمين الّذين يجزئون القرآن ويقسمونه ، ويأخذون منه جزءا ويتركون أجزاء ، ويظهرون منه قسما ويخفون أقساما ، ويؤمنون بموضوع منه ويكفرون بموضوعات ! ! . وقال تعالى : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) [ الحجر : 90 - 91 ] وعضين أي مفرقا ، حيث قالوا كهانة وقالوا أساطير الأولين إلى غير ذلك مما وصفوه به ( المفردات : 238 ) . وسجل القرآن الكريم شكوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ربه ، من الكفار